المحقق الحلي
725
شرائع الإسلام
والتبرع : أن يقول : لله علي كذا . ولا ريب في انعقاد النذر بالأوليين ، وفي الثالثة خلاف ، والانعقاد أصح . ويشترط مع الصيغة نية القربة . فلو قصد منع نفسه بالنذر لا لله ، لم ينعقد . ولا بد أن يكون الشرط في النذر سائقا ( 5 ) ، إن قصد الشكر والجزاء طاعة ، ولا ينعقد النذر بالطلاق ولا بالعتاق ( 6 ) . وأما متعلق النذر : فضابطه : أن يكون طاعة ( 7 ) ، مقدورا للناذر . فهو إذن مختص بالعبادات : كالحج ، والصوم ، والصلاة ، والهدي ، والصدقة ، والعتق ( 8 ) . أما الحج فنقول : لو نذره ماشيا لزم ، ويتعين من بلد النذر . وقيل : من الميقات . ولو حج راكبا مع القدرة ( 9 ) ، أعاد . ولو ركب بعضا ، قضى الحج ومشى ما ركب . وقيل : إن كان النذر مطلقا ، أعاد ماشيا . وإن كان معينا بسنة ، لزمه كفارة خلف النذر ، والأول مروي . ولو عجز الناذر عن المشي ، حج راكبا ، وهل يجب عليه سياق بدنة ( 10 ) ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا يجب بل يستحب وهو الأشبه . ويحنث لو نذر أن يحج راكبا فمشى . ويقف ( 11 ) ناذر المشي في السفينة لأنه أقرب إلى شبه الماشي . والوجه الاستحباب ، لأن المشي يسقط هنا عادة . ويسقط المشي عن ناذره بعد طواف النساء .
--> ( 5 ) : أي : جائزا ، فلا يصح ( لله علي إن وفقت لقتل مؤمن أن أتصدق بدينار ) بقصد الشكر ( والجزاء ) هو أن أفعل كذا ، فلا يصح إذا كان حراما ، أو مباحا غير طاعة ، كما لو قال ( لله علي إن نمت بين الطلوعين أن أكذب كذبة ، أو أشرب ماء ) . ( 6 ) : كأن يقول : ( زوجتي طالق إن فعلت كذا ) ( وعبدي حر إن فعلت كذا ) فلا يجب عليه ذاك الأمر ، ولا زوجته تطلق ولا عبده يعتق ( 7 ) : أي : واجبا أو مستحبا ، فلا يتعلق النذر بالحرام والمكروه والمباح ( مقدورا للناذر فلا يتعلق النذر بشئ غير مقدور للناذر كالطيران إلى السماء ) . ( 8 ) : والاعتكاف ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد مع النفس والعدو ، والتحلي بالأخلاق الفاضلة ، والتجنب عن الأخلاق الذميمة ، ونحو ذلك . ( 9 ) : أي : مع القدرة على الحج ماشيا ( ما ركب ) أي : المكان الذي كان قد ركب فيه ( مطلقا ) أي : لم يعني سنة النذر ( لزمه كفارة ) بلا إعادة الحج ، وكفارة خلف النذر كما مر في كتاب الظهار هو مخيرة بين العتق وإطعام ستين مسكينا أو صوم ستين يوما على تردد من المصنف ، لاحتمال أن تكون كفارته كفارة اليمين مخيرة بين العتق وإطعام أو إكساء عشرة مساكين فإن عجز فصيام ثلاثة أيام . ( 10 ) : أي : بغير عوضا عن المشي يأخذه معه ويذبحه في مكة أو منى على اختلاف . ( 11 ) : فلا يجلس في السفينة ولا ينام ( بعد طواف النساء ) فلو طاف للنساء في يوم العيد فلا يجب عليه المشي للذهاب إلى منى للمبيت ، أو لرمي الجمرات .